سورة العلق — الآية ١
سبب نزولها
٦من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: "اقرأ" فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فقلت: ما أنا بقارئ" قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ: فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ: فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى بلغ {ما لم يعلم} (1) فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة، فقال: "زملوني" فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: "يا خديجة ما لي؟ " وأخبرها الخبر، وقال: "قد خشيت علي" فقالت له: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" رواه البخاري عن يحيى بن بكير، ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق. أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري قال: أخبرنا جدي حدثنا أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا
سفيان بن عيينة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن أول ما نزل من القرآن {اقرأ باسم ربك الذي خلق} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر الصبغي عن بشر بن موسى عن الحميدي عن سفيان.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني قال: حدثنا نصر بن محمد الحافظ قال: أخبرنا محمد بن مخلد أن محمد بن إسحاق حدثهم قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا أحمد بن نصر بن زياد قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني يزيد النحوي عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن {بسم الله الرحمن الرحيم} فهو أول ما نزل من القرآن بمكة وأول سورة {اقرأ باسم ربك} أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} قالوا: هذا صدرها الذي أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حراء، ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله. فأما الحديث الصحيح الذي روي: "أن أول ما نزل سورة المدثر" فهو ما أخبرناه الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي قال: حدثنا عبد الله بن حامد قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن
الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر} قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أيها المدثر} قال قلت: أو {اقرأ باسم ربك} قال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء فأنزل الله علي {يا أيها المدثر قم فأنذر} (1) رواه مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولا وذلك أن جابرا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل وليس كذلك، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة (اقرأ) . والذي يدل على هذا ما أخبرنا أبو عبد الرحمن ابن أبي حامد قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي حدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: "فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا فرجعت فقلت: زملوني
عبد الرزاق، وبان بهذا الحديث أن الوحي كان قد فتر بعد نزول {اقرأ باسم ربك}
أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقري قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة: {اقرأ باسم ربك} وآخر سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة: المؤمنون، ويقال: العنكبوت؛ وأول سورة نزلت بالمدينة: {ويل للمطففين} (1) وآخر سورة نزلت في المدينة: {براءة} وأول سورة علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة: {والنجم} ؛ وأشد آية على أهل النار {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} (2) وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك} الآية (3) . وآخر آية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} (4) وعاش النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها تسع ليال.
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت العلق؛ لوقوع لفظ العلق، وهو القطعة الرطبة من الدم في مطلعها. من مقاصد السورة • إظهار بديع قدرة الله في خلق الإنسان وتعليمه ما لم يكن يعلم، والحديث عن تكبر الإنسان وتمرده على أوامر الله بسبب نعمة الغنى. • تهديد من كذب النبي ﷺ واعترضه ليصده عن الصلاة والدعوة إلى الهدى، ووعيده بأشد أنواع العذاب، وتثبيت النبي ﷺ هو وأتباعه؛ بإعلامهم أن الله عالم بأمر أعدائهم، وأنه قامعهم وناصر أهل الحق فلا يعبؤوا بأعدائهم. [التفسير] اقرأ -أيها النبي- ما أنزل إليك من القرآن مفتتحا باسم ربك المتفرد بالخلق، الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ أحمر. اقرأ -أيها النبي- ما أنزل إليك، وإن ربك لكثير الإحسان واسع الجود، الذي علم خلقه الكتابة بالقلم، علم الإنسان ما لم يكن يعلم، ونقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم.