سورة البقرة — الآية ١٤٣
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(2) - قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} {143} . قال ابن عباس في رواية الكلبي: كان رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ماتوا على القبلة الأولى،
منهم أسعد بن زرارة وأبو أمامة أحد بني النجار، والبراء بن معرور أحد بني سلمة، وأناس آخرون، جاءت عشائرهم فقالوا: يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم، فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} الآية. ثم قال: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عليه السلام: "وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها" وكان يريد الكعبة، لأنها قبلة إبراهيم، فقال له جبريل: "إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا فسل ربك أن يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم" ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1) - أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي
التفسير الميسّر
وكما هديناكم -أيها المسلمون- إلى الطريق الصحيح في الدين، جعلناكم أمة خيارا عدولا؛ لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن رسلهم بلغتهم رسالات ربهم، ويكون الرسول في الآخرة -كذلك- شهيدا عليكم أنه بلغكم رسالة ربه. وما جعلنا -أيها الرسول- قبلة «بيت المقدس» التي كنت عليها، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة ﺑ«مكة»، إلا ليظهر ما علمناه في الأزل، علما يتعلق به الثواب والعقاب؛ لنميز من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيث توجهت، ومن هو ضعيف الإيمان فينقلب مرتدا عن دينه لشكه ونفاقه. وإن هذه الحال التي هي تحول المسلم في صلاته من استقبال «بيت المقدس» إلى استقبال الكعبة، لثقيلة شاقة، إلا على الذين هداهم الله ومن عليهم بالإيمان والتقوى. وما كان الله ليضيع إيمانكم به واتباعكم لرسوله، ويبطل صلاتكم إلى القبلة السابقة. إنه سبحانه وتعالى ليرحم الناس رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم.