القرآن الكريم•مدنية

سورة البقرة — الآية ١٤٤

٢:١٤٤•٢٨٦ آية
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ١٤٤

سبب نزولها

٣

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يتوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} إلى آخر الآية، فقال السفهاء من الناس - وهم اليهود - ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ قال الله تعالى: {قل لله المشرق والمغرب} إلى آخر الآية، رواه البخاري عن عبد الله بن رجاء.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤١.

منهم أسعد بن زرارة وأبو أمامة أحد بني النجار، والبراء بن معرور أحد بني سلمة، وأناس آخرون، جاءت عشائرهم فقالوا: يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم، فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} الآية. ثم قال: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عليه السلام: "وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها" وكان يريد الكعبة، لأنها قبلة إبراهيم، فقال له جبريل: "إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا فسل ربك أن يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم" ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1) - أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٢.

قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال: صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس، ثم علم الله - عز وجل - هوى نبيه - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} الآية، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص؛ ورواه البخاري، عن أبي نعيم، عن زهير كلاهما عن أبي إسحاق.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٣.

التفسير الميسّر

قد نرى تحول وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء، مرة بعد مرة؛ انتظارا لنزول الوحي إليك في شأن القبلة، فلنصرفنك عن «بيت المقدس» إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام ﺑ«مكة»، فول وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى ليعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١٤٣ الآية ١٤٤ من ٢٨٦ الآية ١٤٥ ›