سورة البقرة — الآية ٢٢١
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(1) - قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} الآية {221} . أخبرنا أبو عثمان ابن أبي عمرو الحافظ قال: أخبرنا جدي أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد الحرشي قال: حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو خالد حدثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: نزلت في أبي مرثد الغنوي، استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عناق أن
يتزوجها، وهي امرأة مسكينة من قريش، وكانت ذات حظ من جمال وهي مشركة وأبو مرثد مسلم، فقال: يا نبي الله إنها لتعجبني، فأنزل الله - عز وجل - {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} (2) - أخبرنا أبو عثمان قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عمرو بن حماد قال: حدثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك، عن ابن عباس في هذه الآية قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له أمة سوداء وإنه غضب عليها فلطمها، ثم إنه فزع، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره خبرها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - "ما هي يا عبد الله؟ " فقال: يا رسول الله هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله، فقال: "يا عبد الله هذه مؤمنة" قال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق نبيا لأعتقنها ولأتزوجنها، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا: نكح أمة، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم فأنزل الله تعالى فيه:
{ولأمة مؤمنة خير من مشركة} الآية. (3) - وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا من غني يقال له: مرثد بن أبي مرثد حليفا لبني هاشم إلى مكة، ليخرج ناسا من المسلمين بها أسراء؛ فلما قدمها سمعت به امرأة يقال لها: عناق، وكانت خليلة له في الجاهلية، فلما أسلم أعرض عنها، فأتته فقالت: ويحك يا مرثد ألا تخلو؟ فقال لها: إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا، ولكن إن شئت تزوجتك، إذا رجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذنته في ذلك ثم تزوجتك، فقالت له: أبي تتبرم؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا
ثم خلوا سبيله، فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعا وأعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي في سببها، فقال: يا رسول الله، أتحل أن أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قوله: {ولا تنكحوا المشركات}
التفسير الميسّر
ولا تتزوجوا -أيها المسلمون- المشركات العابدات الأوثان، حتى يدخلن في الإسلام. واعلموا أن امرأة مملوكة لا مال لها ولا حسب، مؤمنة بالله، خير من امرأة مشركة، وإن أعجبتكم المشركة الحرة. ولا تزوجوا نساءكم المؤمنات -إماء أو حرائر- للمشركين حتى يؤمنوا بالله ورسوله. واعلموا أن عبدا مؤمنا مع فقره، خير من مشرك، وإن أعجبكم المشرك. أولئك المتصفون بالشرك رجالا ونساء يدعون كل من يعاشرهم إلى ما يؤدي به إلى النار، والله سبحانه يدعو عباده إلى دينه الحق المؤدي بهم إلى الجنة ومغفرة ذنوبهم بإذنه، ويبين آياته وأحكامه للناس؛ لكي يتذكروا، فيعتبروا.