سورة البقرة — الآية ٢٢٣
سبب نزولها
٨من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(1) - قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم} الآية {223} . أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا
عبد الرحيم بن منيب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها: إن الولد يكون أحول، فنزل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} رواه البخاري، عن أبي نعيم، ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن سفيان. (1) - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد
الخلالي، أخبرنا عبد الله بن زيد البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن مسلم، عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه. فأسأله عنها، حتى انتهى إلى هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نؤتى عليه، فانتشر الحديث
حتى انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى في ذلك: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئت مقبلة وإن شئت مدبرة وإن شئت باركة، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث يقول: ائت الحرث حيث شئت. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن المحاربي. (1) - أخبرنا سعيد بن محمد الحياني قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي بن جعد قال: حدثنا شعبة عن محمد ابن المنكدر قال: سمعت جابر قال: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته باركة كان الولد أحول فأنزل
الله - عز وجل - {نساؤكم حرث لكم} الآية.
(2) - أخبرنا سعيد بن محمد الحياني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن الشرقي قال: أخبرنا أبو الأزهر قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبو كريب قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء ولدها أحول، فنزلت: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن شاء مجبية، وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد. رواه مسلم عن هارون بن معروف عن وهب بن جرير، قال الشيخ أبو حامد بن الشرفي: هذا حديث جليل يساوي مائة حديث، لم يروه عن الزهري إلا النعمان بن راشد. (3) - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: أخبرنا أبو عمرو بن
حمدان قال: حدثنا أبو علي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا يعقوب القمي قال: حدثنا جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت، فقال: "وما الذي أهلكك؟ " قال: حولت رحلي الليلة، قال. فلم يرد عليه شيئا فأوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد الحافظ قال:
حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا المحاربي عن ليث، عن أبي صالح، عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: نزلت في العزل، وقال ابن عباس في رواية الكلبي: نزلت في المهاجرين لما قدموا المدينة، ذكروا إتيان النساء فيما بينهم والأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتي واحدا في الفرج، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة، وقالوا: إنا لنجد في كتاب الله التوراة أن كل إتيان يؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله، ومنه يكون الحول والخبل، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا، وإن اليهود عابت علينا ذلك، وزعمت لنا كذا وكذا فأكذب الله تعالى اليهود ونزل عليه يرخص لهم: {نساؤكم حرث لكم} يقول: الفرج مزرعة للولد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: كيف شئتم، من بين يديها ومن خلفها في الفرج.
التفسير الميسّر
نساؤكم موضع زرع لكم، تضعون النطفة في أرحامهن، فيخرج منها الأولاد بمشيئة الله، فجامعوهن في محل الجماع فقط، وهو القبل بأي كيفية شئتم، وقدموا لأنفسكم أعمالا صالحة بمراعاة أوامر الله، وخافوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه للحساب يوم القيامة. وبشر المؤمنين -أيها النبي- بما يفرحهم ويسرهم من حسن الجزاء في الآخرة.