سورة البقرة — الآية ٢٨٤
سبب نزولها
٣من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
يزيد بن زريع قال: حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم؟ " أراه قال: سمعنا وعصينا "قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما اقترأها القوم وجرت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} الآية كلها، ونسخها الله تعالى فأنزل الله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} الآية إلى آخرها. رواه مسلم عن أمية بن بسطام.
(1) - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا والدي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا عبد الله بن عمر ويوسف بن موسى قالا: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخله من شيء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا". فألقى الله تعالى الإيمان في قلوبهم، فقالوا: سمعنا وأطعنا فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} حتى بلغ {أو أخطأنا} فقال: "قد فعلت" إلى آخر البقرة، كل ذلك يقول: "قد فعلت" رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجثوا على الركب وقالوا: يا رسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية، إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأن له
التفسير الميسّر
لله ملك السموات والأرض وما فيهما ملكا وتدبيرا وإحاطة، لا يخفى عليه شيء. وما تظهروه مما في أنفسكم أو تخفوه فإن الله يعلمه، وسيحاسبكم به، فيعفو عمن يشاء، ويؤاخذ من يشاء. والله قادر على كل شيء. وقد أكرم الله المسلمين بعد ذلك فعفا عن حديث النفس وخطرات القلب، ما لم يتبعها كلام أو عمل، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ.