سورة البقرة — الآية ٢٨٦
سبب نزولها
٣من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
يزيد بن زريع قال: حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم؟ " أراه قال: سمعنا وعصينا "قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" فلما اقترأها القوم وجرت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} الآية كلها، ونسخها الله تعالى فأنزل الله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} الآية إلى آخرها. رواه مسلم عن أمية بن بسطام.
(1) - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا والدي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا عبد الله بن عمر ويوسف بن موسى قالا: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخله من شيء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا". فألقى الله تعالى الإيمان في قلوبهم، فقالوا: سمعنا وأطعنا فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} حتى بلغ {أو أخطأنا} فقال: "قد فعلت" إلى آخر البقرة، كل ذلك يقول: "قد فعلت" رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.
الدنيا وما فيها وإنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا هلكنا والله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "هكذا أنزلت" فقالوا: هلكنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق قال: "فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا" فقالوا: سمعنا وأطعنا واشتد ذلك عليهم، فمكثوا بذلك حولا فأنزل الله تعالى الفرج والراحة بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} الآية، فنسخت هذه الآية ما قبلها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "إن الله قد تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا به".
التفسير الميسّر
دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله من عباده ما لا يطيقونه، فمن فعل خيرا نال خيرا، ومن فعل شرا نال شرا. ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئا مما افترضته علينا، أو أخطأنا في فعل شيء نهيتنا عن فعله، ربنا ولا تكلفنا من الأعمال الشاقة ما كلفته من قبلنا من العصاة عقوبة لهم، ربنا ولا تحملنا ما لا نستطيعه من التكاليف والمصائب، وامح ذنوبنا، واستر عيوبنا، وأحسن إلينا، أنت مالك أمرنا ومدبره، فانصرنا على من جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك، وكذبوا نبيك محمدا ﷺ، واجعل العاقبة لنا عليهم في الدنيا والآخرة.