سورة ال عمرن — الآية ١٣٥
سبب نزولها
٣من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة} الآية {135} . قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت الآية في نبهان التمار، أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية. وقال في رواية الكلبي: إن رجلين أنصاريا وثقفيا آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فكانا لا يفترقان، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، وكان يتعاهد أهل الثقفي، فأقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها، فوقعت في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليقبلها فوضعت كفها على وجهها، فقبل ظاهر كفها ثم ندم واستحيا، فأدبر راجعا فقالت: سبحان الله! خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب حاجتك، قال: فندم على صنيعه، فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه
حتى وافى الثقفي، فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دل عليه، فوافقه ساجدا وهو يقول: رب ذنبي ذنبي! قد خنت أخي، فقال له: يا فلان ثم فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسله عن ذنبك لعل الله أن يجعل لك فرجا وتوبا، فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {والذين إذا فعلوا فاحشة} إلى قوله: {ونعم أجر العاملين} فقال عمر: يا رسول الله أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة؟ قال: "بل للناس عامة".
أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المروزي إجازة قال: أخبرنا محمد بن الحسين الحدادي قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا روح قال: حدثنا محمد، عن أبيه، عن عطاء: أن المسلمين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أبنوا إسرائيل أكرم على الله منا؟ كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه: اجدع أذنك، اجدع أنفك، افعل كذا، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: {والذين إذا فعلوا فاحشة} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ألا أخبركم بخير من ذلك؟ " فقرأ هذه الآيات.
التفسير الميسّر
والذين إذا ارتكبوا ذنبا كبيرا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه، ذكروا وعد الله ووعيده فلجؤوا إلى ربهم تائبين، يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم، وهم موقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله، فهم لذلك لا يقيمون على معصية، وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم.