سورة المجادلة — الآية ١
سبب نزولها
٤من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
(1) - قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} الآية {1} .
أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الغازي، قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن أبي عبيدة قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة قال: قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول: يا رسول الله أبلى شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. قال: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي محمد المزني، عن مطير، عن أبي كريب، عن محمد بن أبي عبيدة. (2) - أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ الأصفهاني قال: أخبرنا عبدان بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد. قال: أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي قال: أخبرنا الأعمش عن تميم بن سلمة، عن عروة: عن عائشة قالت: الحمد لله الذي توسع لسمع الأصوات كلها، لقد جاءت المجادلة فكلمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في
جانب البيت لا أدري ما تقول، فأنزل الله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}
مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: حدثتني خويلة بنت ثعلبة وكانت عند أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت، قالت: دخل علي ذات يوم وكلمني بشيء وهو فيه كالضجر، فراددته فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج في نادي قومه ثم رجع إلي فراودني عن نفسي، فامتنعت منه، فشادني فشاددته فغلبته بما تغلب به المرأة الرجل الضعيف، فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده لا تصل إلي حتى يحكم الله تعالى في وفيك بحكمه، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أشكو ما لقيت، فقال: زوجك وابن عمك اتقي الله وأحسني صحبته، فما برحت حتى نزل القرآن: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى قوله: {إن الله سميع بصير} حتى انتهى إلى الكفارة، قال: "مريه فليعتق رقبة"، قلت: يا نبي الله والله ما عنده رقبة يعتقها، قال: "مريه فليصم شهرين متتابعين"، قلت: يا نبي الله والله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين مسكينا"، قلت: يا نبي الله والله ما عنده ما يطعم، قال: "بلى سنعينه بعرق من تمر مكتل يسع ثلاثين صاعا"، قالت: قلت: وأنا أعينه بعرق آخر، قال: "قد أحسنت فليتصدق".
التفسير الميسّر
تسمية السورة • سميت المجادلة؛ لافتتاحها بذكر قصة المرأة التي جادلت نبينا محمدا ﷺ في شأن مظاهرة زوجها لها. من مقاصد السورة • بيان حكم الإسلام في إبطال الظهار وكفارته، وأنه من الأحكام التي ردها الله، وكبت أهل الجاهلية فيها. • ذكر جملة من ضلالات المنافقين؛ كتناجيهم بمرأى المؤمنين، وتحيتهم للنبي ﷺ بغير ما حياه الله به، وموالاتهم اليهود، وحلفهم على الكذب، ونهي المؤمنين عن أخلاق المنافقين، وتعليمهم أدب المجلس، والأدب في مناجاة النبي ﷺ. • بيان حقيقة الحب والبغض في الله، الذي هو أوثق عرى الإيمان، واكتماله بمعاداة أعداء الله، وأنه صفة من ثبت الله الإيمان في قلوبهم وأيدهم بتأييده، وأنهم هم المفلحون. [التفسير] قد سمع الله قول خولة بنت ثعلبة التي تراجعك في شأن زوجها أوس بن الصامت، وفيما صدر عنه في حقها من الظهار، وهو قوله لها: «أنت علي كظهر أمي»، أي: في حرمة النكاح، وهي تتضرع إلى الله تعالى؛ لتفريج كربتها، والله يسمع تخاطبكما ومراجعتكما. إن الله سميع لكل قول، بصير بكل شيء، لا تخفى عليه خافية.