القرآن الكريم•مدنية

سورة المجادلة — الآية ١

٥٨:١•٢٢ آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ١

سبب نزولها

٤

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} الآية {1} .

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٠٧.

أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الغازي، قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن أبي عبيدة قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة قال: قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول: يا رسول الله أبلى شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. قال: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي محمد المزني، عن مطير، عن أبي كريب، عن محمد بن أبي عبيدة. (2) - أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ الأصفهاني قال: أخبرنا عبدان بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد. قال: أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي قال: أخبرنا الأعمش عن تميم بن سلمة، عن عروة: عن عائشة قالت: الحمد لله الذي توسع لسمع الأصوات كلها، لقد جاءت المجادلة فكلمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٠٧.

جانب البيت لا أدري ما تقول، فأنزل الله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٠٨.

مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: حدثتني خويلة بنت ثعلبة وكانت عند أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت، قالت: دخل علي ذات يوم وكلمني بشيء وهو فيه كالضجر، فراددته فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج في نادي قومه ثم رجع إلي فراودني عن نفسي، فامتنعت منه، فشادني فشاددته فغلبته بما تغلب به المرأة الرجل الضعيف، فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده لا تصل إلي حتى يحكم الله تعالى في وفيك بحكمه، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أشكو ما لقيت، فقال: زوجك وابن عمك اتقي الله وأحسني صحبته، فما برحت حتى نزل القرآن: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} إلى قوله: {إن الله سميع بصير} حتى انتهى إلى الكفارة، قال: "مريه فليعتق رقبة"، قلت: يا نبي الله والله ما عنده رقبة يعتقها، قال: "مريه فليصم شهرين متتابعين"، قلت: يا نبي الله والله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين مسكينا"، قلت: يا نبي الله والله ما عنده ما يطعم، قال: "بلى سنعينه بعرق من تمر مكتل يسع ثلاثين صاعا"، قالت: قلت: وأنا أعينه بعرق آخر، قال: "قد أحسنت فليتصدق".

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص٤٠٩.

التفسير الميسّر

تسمية السورة • سميت المجادلة؛ لافتتاحها بذكر قصة المرأة التي جادلت نبينا محمدا ﷺ في شأن مظاهرة زوجها لها. من مقاصد السورة • بيان حكم الإسلام في إبطال الظهار وكفارته، وأنه من الأحكام التي ردها الله، وكبت أهل الجاهلية فيها. • ذكر جملة من ضلالات المنافقين؛ كتناجيهم بمرأى المؤمنين، وتحيتهم للنبي ﷺ بغير ما حياه الله به، وموالاتهم اليهود، وحلفهم على الكذب، ونهي المؤمنين عن أخلاق المنافقين، وتعليمهم أدب المجلس، والأدب في مناجاة النبي ﷺ. • بيان حقيقة الحب والبغض في الله، الذي هو أوثق عرى الإيمان، واكتماله بمعاداة أعداء الله، وأنه صفة من ثبت الله الإيمان في قلوبهم وأيدهم بتأييده، وأنهم هم المفلحون. [التفسير] قد سمع الله قول خولة بنت ثعلبة التي تراجعك في شأن زوجها أوس بن الصامت، وفيما صدر عنه في حقها من الظهار، وهو قوله لها: «أنت علي كظهر أمي»، أي: في حرمة النكاح، وهي تتضرع إلى الله تعالى؛ لتفريج كربتها، والله يسمع تخاطبكما ومراجعتكما. إن الله سميع لكل قول، بصير بكل شيء، لا تخفى عليه خافية.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ١ من ٢٢ الآية ٢ ›