سورة الحشر — الآية ٢
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب} الآية {2} . قال المفسرون: نزلت هذه الآية في بني النضير، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، وقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك منهم، فلما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا وظهر على المشركين قالت بنو النضير: والله إنه النبي الذي وجدنا نعته في التوارة لا ترد له راية، فلما غزا أحدا وهزم المسلمون نقضوا العهد وأظهروا العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صالحهم عن الجلاء من المدينة. (1) - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كفار قريش كتبوا بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم - وهي الخلاخل - شيء، فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، وأرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك ليسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك كلنا، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -
التفسير الميسّر
هو -سبحانه- الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد ﷺ، من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير، من مساكنهم التي جاوروا بها المسلمين حول «المدينة»، وذلك أول إخراج لهم من «جزيرة العرب» إلى «الشام»، ما ظننتم -أيها المسلمون- أن يخرجوا من ديارهم بهذا الذل والهوان؛ لشدة بأسهم وقوة منعتهم، وظن اليهود أن حصونهم تدفع عنهم بأس الله ولا يقدر عليها أحد، فجاءهم من أمر الله ما لم يخطر لهم ببال، وألقى الله في قلوبهم الخوف والفزع الشديد، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فاتعظوا يا أصحاب البصائر السليمة والعقول الراجحة بما جرى لهم.