سورة الانفال — الآية ٣٦
سبب نزولها
١من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} الآية {36} . قال مقاتل والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلا أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا حجاج وأبو البحتري بن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جرائر. وقال سعيد بن جبير وابن أبزى: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم "أحد" ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى من استجاب له من العرب، وفيهم يقول كعب بن مالك: فجئنا إلى موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية ثلاث مئين إن كثرنا فأربع (1) - وقال الحكم بن عتيبة: أنقق أبو سفيان على المشركين يوم "أحد" أربعين أوقية من الذهب، فنزلت فيه هذه الآية. (2) - وقال محمد بن إسحاق عن رجاله: لما أصيبت قريش يوم "بدر" فرجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيرهم، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم "ببدر"، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا، ففعلوا، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
التفسير الميسّر
إن الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله ينفقون أموالهم فيعطونها أمثالهم من المشركين وأهل الضلال؛ ليصدوا عن سبيل الله ويمنعوا المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله، فسينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون عاقبة نفقتهم تلك ندامة وحسرة عليهم؛ لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون من إطفاء نور الله والصد عن سبيله، ثم يهزمهم المؤمنون آخر الأمر. والذين كفروا إلى جهنم يحشرون فيعذبون فيها.