سورة التوبة — الآية ٦١
سبب نزولها
٢من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله تعالى: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن} الآية. نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون الرسول ويقولون فيه ما لا ينبغي، قال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا: فقال الجلاس بن سويد نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول، فإنما محمد أذن سامعة، فأنزل الله تعالى هذه الآية. (1) - وقال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره، نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث، وكان رجلا أدلم أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة، وهو الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - "من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث"، وكان ينم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه. نقول ما شئنا، ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال السدي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن الصامت ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندهم غلام من
الأنصار يدعى: عامر بن قيس فحقروه، فتكلموا وقالوا: والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير. فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول محمد حق وإنكم لشر من الحمير، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فدعاهم فسألهم، فحلفوا أن عامرا كاذب وحلف عامر أنهم كذبة، وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق من كذب الكاذب، فنزلت فيهم: {ومنهم الذين يؤذون النبي} ونزل قوله: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم}
التفسير الميسّر
ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله ﷺ بالكلام، ويقولون: إنه يستمع لكل ما يقال له فيصدقه، قل لهم -أيها النبي-: إن محمدا هو أذن تستمع لكل خير، يؤمن بالله ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه، وهو رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه. والذين يؤذون رسول الله محمدا ﷺ بأي نوع من أنواع الإيذاء، لهم عذاب مؤلم موجع.