القرآن الكريم•مدنية

سورة النسآء — الآية ٩٤

٤:٩٤•١٧٦ آية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا٩٤

سبب نزولها

٦

من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.

(1) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} {94}

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٧٠.

أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار قال: حدثنا محمد بن عباد قال: حدثنا سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لحق المسلمون رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فنزلت هذه الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} أي تلك الغنيمة، رواه البخاري عن علي بن عبد الله. ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن سفيان.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٧٠.

(1) - وأخبرنا إسماعيل قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: مر رجل من سليم على نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه غنم له فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فقاموا إليه فقتلوه، وأخذوا غنمه وأتوا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} (2) - أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا وكيع عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال: خرج المقداد بن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٧١.

الأسود في سرية، فمروا برجل في غنيمة له، فأرادوا قتله، فقال: لا إله إلا الله، فقتله المقداد، فقيل له: أقتلته وقد قال لا إله إلا الله ود لو فر بأهله وماله؟ فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} وقال الحسن: إن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجوا يطوفون، فلقوا المشركين فهزموهم، فشد منهم رجل فتبعه رجل من المسلمين وأراد متاعه، فلما غشيه بالسنان قال: إني مسلم، إني مسلم، فكذبه ثم أوجره السنان فقتله، وأخذ متاعه وكان قليلا، فرفع ذلك إلى رسول الله فقال: "قتلته بعدما زعم أنه مسلم؟ ". فقال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا، قال: "فهلا شققت عن قلبه"، قال: لم يا رسول الله؟ قال: "لتنظر أصادق هو أم كاذب؟ " قال: وكنت أعلم ذلك يا رسول الله؟ قال: "ويلك إنك إن لم تكن تعلم ذلك، إنما كان يبين عنه لسانه"، قال: فما لبث القاتل أن مات، فدفن فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره قال: ثم عادوا فحفروا له، وأمكنوا ودفنوه، فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره مرتين أو ثلاثا، فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب، قال: وأنزل الله تعالى هذه الآية. قال الحسن: إن الأرض تجن من هو شر منه، ولكن وعظ القوم أن لا يعودوا. (1) - أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد المزكي قال: أخبرنا عبيد الله بن

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٧٢.

محمد بن بطة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية إلى إضم قبل مخرجه إلى مكة قال: فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فحيانا تحية الإسلام، فنزعنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشر كان، بينه وبينه في الجاهلية، فقتله واستلب بعيرا له ووطاء ومتيعا كان له. قال: فأنهينا شأننا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه بخبره، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} إلى آخر الآية.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٧٣.

وقال السدي: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد على سرية، فلقي مرداس بن نهيك الضمري فقتله، وكان من أهل فدك ولم يسلم من قومه غيره، وكان يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويسلم عليهم، قال أسامة: فلما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته فقال: "قتلت رجلا يقول: لا إله إلا الله؟ " فقلت: يا رسول الله إنما تعوذ من القتل، فقال: "كيف أنت إذا خاصمك يوم القيامة بلا إله إلا الله؟ " قال: فما زال يرددها علي: "أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله؟ " حتى تمنيت لو أن إسلامي كان يومئذ، فنزلت: {إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} الآية. (1) - ونحو هذا قال الكلبي وقتادة. ويدل على صحته الحديث الذي أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: حدثنا إبراهيم بن سفيان قال: حدثنا مسلم قال: حدثني يعقوب الدورقي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن حصين قال: حدثنا أبو ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث قال: بعثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، قال: فكف عنه الأنصار فطعنته برمحي ففتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ " قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذا، قال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ " قال: ما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

أسباب النزول للواحدي، ج١ ص١٧٣.

التفسير الميسّر

يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا خرجتم في الأرض مجاهدين في سبيل الله فكونوا على بينة مما تأتون وتتركون، ولا تنفوا الإيمان عمن بدا منه شيء من علامات الإسلام ولم يقاتلكم؛ لاحتمال أن يكون مؤمنا يخفي إيمانه، طالبين بذلك متاع الحياة الدنيا، والله تعالى عنده من الفضل والعطاء ما يغنيكم به، كذلك كنتم في بدء الإسلام تخفون إيمانكم عن قومكم من المشركين فمن الله عليكم، وأعزكم بالإيمان والقوة، فكونوا على بينة ومعرفة في أموركم. إن الله تعالى عليم بكل أعمالكم، مطلع على دقائق أموركم، وسيجازيكم عليها.

التفسير الميسّر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. النصّ كما ورد.

بقيّة التفاسير

١٧
‹ الآية ٩٣ الآية ٩٤ من ١٧٦ الآية ٩٥ ›