سورة الحجرات — الآية ٢
سبب نزولها
٥من أسباب النزول للواحدي (ت٤٦٨هـ)، وُصل بالآية بمطابقة اللفظ الذي اقتبسه بنصّ المصحف. والنصّ كما ورد بجزئه وصفحته.
قوله - عز وجل - {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} الآية {2} . نزلت في ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر، وكان جهوري الصوت، وكان إذا كلم إنسانا جهر بصوته، فربما كان يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيتأذى بصوته، فأنزل الله تعالى هذه الآية. أخبرنا أحمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو
القاسم البغوي قال أخبرنا قطن بن نسير قال: أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي قال: أخبرنا ثابت عن أنس: لما نزلت هذه الآية: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} قال ثابت بن قيس: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي وأنا من أهل النار، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال "هو من أهل الجنة". رواه مسلم عن قطن بن نسير.
(1) - وقال ابن أبي مليكة: كاد الخيران أن يهلكا: أبو بكر وعمر رفع أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب من بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس وأشار الآخر برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. وقال عمر: ما أردت خلافك وارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله تعالى في ذلك: {لا ترفعوا أصواتكم} الآية. وقال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه.
قال عطاء عن ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم} تألى أبو بكر أن لا يكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا كأخي السرار، فأنزل الله تعالى في أبي بكر: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} أخبرنا أبو بكر القاضي قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا حصين بن عمر الأحمسي قال: حدثنا مخارق، عن طارق، عن أبي بكر قال: لما نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - {إن الذين يغضون أصواتكم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى} قال أبو بكر: فآليت على نفسي أن لا أكلم رسول الله إلا كأخي السرار.
قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: إن محمدا لمؤتى له والله ما أدري ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر، ثم دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ما يضرك ما كان قبل هذا"، ثم أعطاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكساهم وارتفعت الأصوات وكثر اللغط عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله هذه الآية: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} إلى قوله: {وأجر عظيم} .
التفسير الميسّر
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي عند مخاطبتكم له، ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض، وميزوه في خطابه كما تميز عن غيره في اصطفائه لحمل رسالة ربه، ووجوب الإيمان به، ومحبته وطاعته والاقتداء به؛ خشية أن تبطل أعمالكم، وأنتم لا تشعرون، ولا تحسون بذلك.